عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
376
اللباب في علوم الكتاب
الموضع ؛ وجب حمله على المبيّن فيما جاء بعد ذلك ، وهو الّذي يلزم المتمتّع إذا لم يجد الهدي . فصل [ في اختلافهم في الفدية ] اختلفوا : هل يقدّم الفدية ثمّ يترخّص ، أو يؤخّر الفدية عن الترخّص ، والّذي يقتضيه ظاهر الآية الكريمة ؛ أنّه يؤخر الفدية عن الترخص ، لأن الإقدام على التّرخص كالعلّة في وجوب الفدية ، فكان مقدّما عليه ، وأيضا فقد بينّا أنّ تقدير الآية الكريمة : فحلق فعليه فدية . فصل [ في أن الآية مختصة بالحصر ] قال بعضهم هذه الآية الكريمة مختصّة بالحصر ؛ وذلك إن قيل أي بلوغ الهدي محلّه ، ربما لحقه مرض ، وأذى في رأسه ، فأذن اللّه تعالى له في إزالة ذلك المؤذي بشرط أن يفدي . وقال آخرون : بل الكلام مستأنف في كلّ محرم لحقه مرض ، أو أذى في رأسه ، فاحتاج إلى العلاج والحلق ، فبيّن اللّه تعالى أنّ له ذلك ، وبين ما يجب عليه من الفدية ، وقد يكون المرض محوجا إلى اللّباس ، من شدّة البرد أو غيره ، وقد يحتاج في الأمراض إلى استعمال الطّيب كثيرا ، وبالجملة فهذا الحكم عامّ في جميع محظورات الإحرام . فصل [ في حلق الرأس عمدا من غير عذر ] فأمّا من حلق رأسه عامدا من غير عذر ، فقال أبو حنيفة والشّافعيّ يجب عليه الدّم . وقال مالك : حكمه حكم من فعل ذلك بعذر ؛ لأنّ وجوبه على المعذور تنبيه على وجوبه على غير المعذور . قال ابن الخطيب « 1 » : هذا ضعيف ؛ لأنّ قوله : « فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ » يدل على اشتراط هذا الحكم بهذه الأعذار ، والمشروط بالشيء عدم عند عدم الشّرط . قوله : « فإذا أمنتم » الفاء عاطفة على ما تقدّم ، و « إذا » منصوبة بالاستقرار المحذوف ؛ لأنّ التّقدير : فعليه ما استيسر ، أي : فاستقرّ عليه ما استيسر . وقوله : « فمن تمتّع » الفاء جواب الشّرط بإذا ، والفاء في قوله : « فما استيسر » جواب الشّرط الثاني . ولا نعلم خلافا أنّه يقع الشّرط وجوابه جوابا لشرط آخر مع الفاء . وقد تقدّم الكلام على « فما استيسر » .
--> ( 1 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 5 / 130 .